حسن بن موسى القادري

188

شرح حكم الشيخ الأكبر

في ظهوره عنده ، وتحققه ورسوخه في قلبه ، وفي بعض النسخ ( مكشوف ) بلا تنوين فلعلّه لتناسب الحروف ، وإلا فهو خبر لصار فيجب أن يكون منصوبا بالتنوين فتأمل . واعلم أن ( الحروف ) « 1 » في اصطلاح الصوفية من المحقّقين هي : الأسماء والصفات الإلهيّة ، فيكون عطف تفسير للأسماء والحروف ، على ما قال الفاضل الكامل المكمّل الشيخ الجيلي قدّس سره « 2 » في « الناموس الأعظم » على ثمانية أنواع :

--> ( 1 ) معنى الحروف هاهنا تمييز العلم في حال الاستقلال بصرف التقييد لأنه لا بد له من التمييز والظهور والفيض فلما منع عن الفيض أفاض على ذاته نورا خافيا ميز الأشياء المرادة للفيض في علمه ، وهذا النور هو أشدّ لطفا من هذا النور المميز في الظاهر لشدة نوره يدرك كأنه خاف ، لأنه لا جسم له يظهر إلى وجو الشاهد ، وإنما هو لطف يدركه على سبيل الإحساس ، ولهذا ميز العلم ، والحروف هي المميزة بين المعلومات ولهذا يدرك كثيرة على قدر اختلاف الحروف وتكرارها ، وقد رأينا صورة الحروف وأوردناها في كتاب الختم وعبرّنا عنها بالطائف ، لأنها نشأت في ذلك المقام عن اللطف وصنعت منه وميزت مختلفة بنورانية زائدة على اللطف ، وهذا التمييز لا يكون إلا في العلم اللائق بالأولية ؛ لأن الاطلاع على الأولية يغنى ما سواها ويبقى مجرد العلم فعند إرادة التمييز للمعلومات يظهر نورانية لطيفة لائقة بهذا العلم الخافي ، فميز اللطائف التي هي الحروف لأن تمييزها عند تمييز المعلومات ، ومحال أن يحصل هذا المقام إلا وقد استقل الشاهد ، بجهة الأولية وهي صورة السجن فعاد في هذا السجن تقلب أطوار العلم وهي الحروف المذكورة . ( 2 ) هو العالم باللّه تعالى الوارث المحمدي سيدي قطب الدين عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي أو الجيلاني ؛ نسبة إلى قرية جيل ، وهي تقع قي الجزء الغربي من بلاد فارس ، وهو سبط السلطان المحمدي سيدي عبد القادر الجيلاني قدّس سرّه ، سلك الطريق على يد الولي الكامل المقرّب سيدي إسماعيل الجبرتي قدّس سرّه ، وكان الشيخ رضي اللّه عنه عالما بعلوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، إلا أنه اشتهر عنه بالكتابة في علم الحقيقة ، وكان كثير التعظيم والمحبة للشيخ الأكبر قدّس سرّه . ومن كراماته العظيمة التي كانت تقع له أثناء السلوك : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتيه في اليقظة في صورة شيخه سيدي إسماعيل ، فيكلم الشيخ ويباسطه ، والشيخ يكلّمه ويباسطه ، والشيخ لا يعلم أنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتكلّم ، فإن علم بعد ذلك حصل له قبض من هذا المشهد ؛ حياء من السيد الأعظم صلى اللّه عليه وسلم . وله قدّس سرّه في علوم القوم مؤلفات كثيرة تنبئ عن جزء من علمه ، وعظمته ، وكمال معرفته ، ووراثته ، ومنها كتابه الأكرم الأفخم المسمى : ب « الناموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، وهو في أربع وأربعين جزءا ، معظم ما نسب إليه من مؤلفات إنما هو عبارة عن جزء معين من هذا الكتاب العظيم ، ك « الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية » ، و « لسان القدر بنسيم السحر » ، و « قاب قوسين » ، و « مراتب الوجود » ، وما زال أغلب ذلك الكتاب مفقودا حتى الآن ، ولم -